فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 10

الإقامة، وثان باعتبار الأذان الذي يسبق الفجر.

ويؤيده ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر، بعد أن يستبين الفجر، ثمّ اضطجع على شقّه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة ) ) (26) .

ومعنى قولها رضي الله عنها: (( إِذَا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر ) )، أي الأذان بعد طلوع الفجر الذي يسبق الإقامة، وجاء ذلك مفسرا عن أم سلمة رضي الله عنها إذ قالت: (( أن رسول الله صلى اله عليه وسلم كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة ) ) (27) .

وإذا كان الإطلاق في قول أبي محذورة رضي الله عنه: (( وكنت أقول في أذان الفجر الأول ) )، فيقيد بما جاء في رواية أبي داود والطبراني: (( فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم ) )، أي إن كنت في وقت صلاة الصبح، وصلاة الصبح إنما تكون بعد طلوع الفجر، وهو موضع الأذان الثاني.

وفي الرواية الأخرى لأبي داود: (( وكان يقول في الفجر: الصلاة خير من النوم ) )، أي بعد بزوغ الفجر، وهو وقت للأذان الثاني.

وما يقوي أيضا أن المقصود هو الأذان عند طلوع الفجر، لفظ: (( الأولى ) )جاه التأنيث على أحد الاحتمالات من قبل مؤاخاته للإقامة.

ثم إنه لم يرد في شيء من النصوص النبوية بتسمية الأذان الأول الذي شرع قبل الفجر، بأذان الفجر أو الصبح، بل الثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث ابن عمر رضي الله عنه: (( إنَّ بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم ) ) (28) .

وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يمنعنَّ أحدًا منكم أذان بلال أو قال نداء بلال من سحوره، فإنه يؤذن أو قال: ينادي بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم ) ) (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت