الصلاة خير من النوم، في الأولى من الصبح )) . وفي رواية: (( كنت أقول في أذان الفجر الأول، حيَّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم ) ).
قال الإمام الصنعاني رحمه الله:"وفي هذا تقييد لما أطلقته الروايات" (22) .
واستدلوا من جهة المعقول بأن الأذان الأول للفجر شُرع لإيقاظ النائم، فناسبه التثويب، وأما الأذان الثاني فشرع للإعلام بدخول وقت الصلاة (23) .
والقول الثاني: للمالكية والحنابلة، أن موضعها في الأذان الثاني (24) .
واستدل المالكية على تخصيصه بالثاني بعمل أهل المدينة.
وحملوا ما جاء في حديث أبي محذورة رضي الله عنه على أن المراد منه الأذان الذي يسبق الإقامة، لأن الإقامة تسمى أذانا، كما قال رضي الله عنه: (( بين كلِّ أذانين صلاةٌّ ) ) (24) .
القول الثالث: وهو المعتمد عند الشافعية، التثويب في الأذانين معا (25) .
القول الرابع: للبغوي من الشافعية، وتبعه النووي، الاختيار بين أن يقوله في الأذان الأول أو الثاني، فإن أتى به في أحدهما كفاه.
قال الإمام النووي:"ثم ظاهر إطلاق الغزالي وغيره أن التثويب يشمل الأذان الذي قبل الفجر والذي بعده، وصرح في التهذيب بأنه إذا ثوب في الأذان الأول لا يثوب في الثاني على الأصح" (25) .
مناقشة أدلة القول الأول: يعترض على أدلة القول الأول، بأن ما قاله الصنعاني فيه نظر، إذ يمكن أن نقلب المسألة فنقول: إن الإطلاق يمكن تصوره في قول أبي محذورة رضي الله عنه: (( وكنت أقول في أذان الفجر الأول ) )، هل يقصد الأذان الذي يكون قبل الفجر، أو الأذان بعد الفجر، لأن لفظ الأول يصدق عليهما معا.
ونحن نحمل قوله رضي الله عنه: (( في الأولى من الصّبح ) )على الأذان الثاني، بدليل قوله بعد ذلك: (( من الصبح ) )، فبين مراده بالأولى، ويؤكده ما جاء في رواية عبد الرزاق والدارقطني: (( فَإِذَا أََذَّنت بالأولى من الصبح ) )، فهو أول باعتبار