فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 10

حكم التثويب في غير الصبح: يكره التثويب في غير أذان الفجر، لأنه لم تثبت مشروعيته إلا فيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ ) ) (16) .

وعن بلال رضي الله عنه قال: (( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثوِّب في الفجر، ونهاني أن أثوِّب في العشاء ) ) (17) .

وعن مجاهد قال: (كنت مع ابن عمر رضي الله عنه، فثوَّب رجل في الظهر أو العصر، قال: أخرج بنا فإنَّ هذه بدعةٌ) (18) .

متى شرع التثويب؟: الصحيح أن التثويب شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لما علمه لأبي محذورة رضي الله عنه، وأقر بلالا رضي الله عنه عليه.

فعن سعيد بن المسيب عن بلال رضي الله عنه: (( أنه أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم يؤذنه بصلاة الفجر، فقيل: هو نائم فقال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، فأُقرتْ في تأذين الفجر، فثبت الأمر على ذلك ) ) (19) .

وروى مالك أنه بلغه: (أنّ المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصّبح، فوجده نائما، فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح) (20) .

قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله:"والمعنى فيه عندي، أنه قال له: نداء الصبح موضع القول بها لا ههنا، كأنه كره أن يكون منه نداء آخر عند باب الأمير كما أحدثه الأمراء بعد، وإنما حملني على هذا التأويل وإن كان الظاهر من الخبر خلافه، لأن التثويب في صلاة الصبح أشهر عند العلماء والعامة من أن يظن بعمر رضي الله عنه أنه جهل شيئا سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم" (21) .

موضع التثويب: هناك أربعة أقوال في المسألة:

القول الأول: أن موضعها في الأذان الأول الذي يسبق الفجر، وهو لبعض الشافعية، ورجحه الصنعاني.

وعمدة هذا القول الأخذ بظاهر الحديث عن أبي محذورة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان وجاء فيه: (( الصلاة خير من النوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت