فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 293

أن الشيخ حكم على كل حديث بما يقتضيه سنده، كما يصنع الهيثمي في «مجمع الزوائد» بما لا يخفى على من نظر فيه، إذ يحكم على كل حديث بما يستحقه، معللا بما علمه من حال سنده، وهذا شأنه، وشأن غيره من الأئمة، وانظر مثالا على ذلك: حديث كفارة المجلس من «فتح الباري» للحافظ ابن حجر (13/679) إذ ساقه عن جم غفير من الصحابة، يحكم على كل طريق، فمنها ما حكم عليه بالصحة، ومنها ما حكم عليه بالضعف، وكذلك صنع العلامة الألباني في «الصحيحة» (4/597 603) ذكر الحديث عن عدد من الصحابة، ويحكم على كل طريق بما تستحقه، ومنها حديث أبي هريرة هذا من إحدى طرقه، قال: هذا حديث حسن إن شاء الله.

فلو سلك المحدثون مسلك الدكتور أحمد لكان يكفي الإمام ابن حجر عن ذلك الجهد الذي بذله في طرق حديث كفارة المجلس، أن يأتي بأصلها من الصحيحين عن أبي هريرة ولا حاجة له إلى سرد ما عداها، وكذلك يكفي الهيثمي إذ ذكر حديث المغيرة المذكور هنا الذي أصله في الصحيحين أن لا يزيد عليه.

وكذا العلامة الألباني يكفي أنه خرج الحديث رقم (1955) عن المغيرة، والحديث متفق عليه، ولا حاجة أن يسوق غيره، ويحكم عليه بالحسن كما صنع في المصدر المذكور، فإن كان هذا فهم الدكتور، فهذا منهج هدام لجهود ألوف المحدثين الذين أفنوا أعمارهم في معرفة أحوال طرق الأحاديث.

ولعله قد تناوله سوء تعبيره في مقدمته كيفما كان أصلها (ص10) بقوله: فالاشتغال بتصحيح المتون التي ثبتت في الصحيحين تحصيل حاصل، وتبديد للجهد، كمن يريد أن يكيل البحر. اهـ إذ أن هؤلاء الأئمة الذين ذكرناهم ليس منهم من يقول بتصحيح أحاديث الصحيحين، ولكن بالحكم على أحاديث قد جاءت عن صحابة آخرين في الصحيحين، أو أحدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت