وإن كان نقده على ما يعبر عنه في كتب المصطلح بـ (لا مشاحة في الاصطلاح) ، من حيث أنه سلك طريقة من ذكرناهم قيل: في الحكم على الحديث بصيغة حديث حسن، أو إسناده حسن مع مراعاة قواعد الفن، فقد قدمنا الرد عليه كافيا إن شاء الله ، وإلا كان الرد على الترمذي، والبغوي، وغيرهم ممن عبر بهذا التعبير، وليس ردا على الشيخ -رحمه الله- وحده في ذلك.
ونقول للدكتور أحمد: كيف تعرف حال الزوائد التي تبنى عليها الأحكام في دين الله من هذه الأحاديث صحة، وضعفا؟ إلا بالحكم على كل طريق بما تستحقه، وكيف يكون الترجيح إلا بذلك إلى آخر ما يترتب على الحكم على الحديث الذي سنده حسن، بأنه حسن، ولو كان في بابه أعداد الصحاح، والحديث الذين سنده ضعيف أو موضوع، كذلك وقد شحنت كتب الحديث بهذا بما لا يحسن ضرب المثل فيه لكثرته، وشهرته، ولا يتكلف من أراد النظر في ذلك إلى فتح مثل: «التلخيص الحبير» لابن حجر، و «والبدر المنير» لابن الملقن، و «التحقيق» لابن الجوزي، و «نصب الراية» للزيلعي، ونحوها.
فما تفسير انتقادك على العلامة الوادعي -رحمه الله- في حديث رأى سنده يقتضي له الحكم بالحسن، فحكم عليه بالحسن، كما حكم على غيره في نفس الصحيح المسند من بابه بالصحة حسب ضوابط الفن.
وما أنت قائل أمام ما ألمحت لك من صنيع جحافل أهل الحديث على هذا المنوال؟؟
الجواب على دعواه: الخطأ الثاني
قال الدكتور ص (19) من ظلماته التي سماها: «أضواء» :
وهو خطأ فاحش قال: (1/275) الحديث رقم (368) : قال الإمام البخاري -رحمه الله- (3/449) :
حدثنا مكي قال حدثنا الجعيد، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: (( يا عائشة أتعرفين هذه؟ ) )قالت: لا يا نبي الله. فقال: (( هذه قينة بني فلان تحبين أن تغنيك؟ ) )قالت: نعم. قال: فأعطاها طبقا فغنتها. فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( قد نفخ الشيطان في منخريها ) ).