فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 293

وأحكام الترمذي على أحاديث جامعه الذي فيه الصحيح، والحسن، والضعيف، غير خافية على أحداث طلاب هذا العلم سواء في ذلك ما حكم عليه هو بقوله: هذا حديث حسن صحيح، أو هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فيحكم على الحديث بذاته بما لا يعرف له وجها آخر.

وكثيرا ما يقول: سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث صحيح.

وكذا الإمام البغوي يقول في «شرح السنة» : هذا حديث صحيح، وهذا معروف لكل من قرأ في كتابه المذكور.

وبهذه النبذة من النقولات والإحالات يعلم أنه لا انتقاد، ولا غضاضة على من حكم على حديث بما ظهر من توفر شروط الصحة المتفق عليها في إسناده. فقال: هذا حديث صحيح.

وأن الانتقاد في ذلك بنحو ما صنع الدكتور من التقعيدات يعتبر ضربا من التعنت في اصطلاح قديم لأئمة الحديث، لا تثريب فيه على من عبر بقوله: هذا حديث صحيح، أو هذا حديث إسناده صحيح، أو حديث ضعيف، أو إسناده ضعيف؛ إذا كان جاريا على ضوابط الحديث المعلومة، فالله أعلم ما الباعث في نفس المستدرك لهذا التعنت:

لهوى النفوس سريرة لا تعلم ... كم حار فيها عالم متكلم

وهذا تعقيب على كلام ابن الصلاح لا أدري جهله المستدرك أو غفل عنه.

قال الإمام الزركشي -رحمه الله- في «نكته على مقدمة ابن الصلاح» (1/121) : ومتى كان المتن غير صحيح، فمحال أن يكون له إسناد صحيح على الشرط المذكور، لأن من جملة الشروط: أن لا يكون شاذا ولا معلا (إلى أن قال(: وإنما فيه أنه لا يستفاد ولا يفهم من قولهم: هذا الحديث غير صحيح. أكثر من أنه لم يصح له إسناد على الشرط المذكور. اهـ

وقال الإمام ابن كثير في «اختصار علوم الحديث» ص (93) : وقد نبه الشيخ أبو عمرو هاهنا على أنه لا يلزم من الحكم بضعف سند الحديث المعين، الحكم بضعف في نفسه، إذ قد يكون له إسناد آخر، إلا أن ينص إمام على أنه لا يروى إلا من هذا الوجه، ثم قال ابن كثير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت