فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 293

الأول: الصحيح، وفيه مسائل:

الأولى: في حده، وهو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين، من غير شذوذ ولا علة، وإذا قيل: صحيح، فهذا معناه.... إلخ.

قال السيوطي في «التدريب» (1/75) : أي: ما اتصل سنده مع الأوصاف المذكورة قبلناه عملا بظاهر الإسناد. اهـ

وعلى ذلك درج أئمة الحديث، ولو فطن المستدرك إلى ما نقله قريبا من إجماع أهل الحديث على صحة أحاديث الصحيحين إلا أحاديث يسيرة انتقدها بعض الحفاظ هي محل اجتهاد النقاد؛ فهذا الحكم هو على الحديث نفسه، الذي هو ثمرة هذا الجهد المبذول في معرفة شروط الصحة، وإليك نماذج من أحكام الأئمة على الحديث نفسه:

قال الإمام مسلم -رحمه الله- في «صحيحه» رقم (404) :

وفي حديث جرير عن سليمان عن قتادة من الزيادة: (( وإذا قرأ فأنصتوا ) ).

قال أبو إسحاق: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث، فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟ قال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: (( وإذا قرأ فأنصتوا ) )؟ فقال: هو عندي صحيح.

قال: لم لم تضعه هاهنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه. اهـ

فعلم بهذا النص أن الإمام مسلم يسأل عن الحديث، فيحكم عليه بعينه، ولم يحكم على الإسناد، فيقول: إسناده صحيح، وأنه وضع في صحيحه الأحاديث الصحاح.

وعلم من قول الإمام البخاري فيما ذكرناه قبل أنه قال: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح.

فكان حكمه على الأحاديث التي سمى صحيحه بها، فقال: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وسننه وأيامه كما في مقدمة فتح الباري للحافظ ابن حجر -رحمه الله- ص (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت