أما في حالة إطلاق الحكم: حديث حسن، أو حديث صحيح، أو حديث ضعيف، فإن هذا الإطلاق يعني حكما عاما على الحديث يلزم صاحبه أن يكون قد أحاط بطرق هذا الحديث، حتى يطمئن على صحة الحكم النهائي الذي أصدره، ثم نقل عن ابن الصلاح أنه قال في «علوم الحديث» (ص35) :
قولهم: هذا حديث صحيح الإسناد، أو حسن الإسناد، دون قولهم: حديث صحيح، أو حديث حسن، لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصح؛ لكونه شاذا أو معلا. اهـ
وبيان خطأ استدراك الدكتور أحمد في هذه المسألة اليسيرة عند طلاب العلم من وجوه:
الوجه الأول: تهويله بأن هذا التفريق المذكور هو تفريق علماء المصطلح، وعلماء الجرح والتعديل، فأطلق العام على الخاص، وقوله هذا يشعر: أن لا خلاف في المسألة، ومثل هذا في ميدان النقد معيب، فهو إما أنه يطلق الألفاظ على عواهنها في مواطن ينبغي التدقيق فيها، وهذا جهل وغباء، وإما أنه يتعمد هذه الإطلاقات تمويها على القارئ، حتى يظن أن المسألة قام عليها إجماع علماء الشأن، وليس هناك إجماع، ولا شبهه في المسألة، بل إن اصطلاح عامة أهل الشأن في الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا، ولا معلا أنه حديث صحيح هكذا يقولون عن الحديث المستوفي لشروط الصحة أنه (حديث صحيح) ، ولا يقولون: إسناده صحيح.
وإليك النقل عن الإمام ابن الصلاح نفسه الذي لم يفهم دقة كلامه هذا الدكتور المجعجع قال: أما الحديث الصحيح: فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط، عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا، ولا معلا، وفي هذه الأوصاف احتراز عن المرسل، والمنقطع، والمعضل، والشاذ، وما فيه علة قادحة، وما في راويه نوع جرح.
فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث انتهى من «علوم الحديث» لابن الصلاح ص (10-11) .
وقال النووي -رحمه الله- في «التقريب والتيسير» (ص21) : الحديث: صحيح، وحسن، وضعيف.