وقال النووي في «التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير» ص (22) :
ولم يستوعبا الصحيح ولا التزماه، قيل: ولم يفتهما منه إلا قليل، وأنكر هذا، والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير، (إلى أن قال) : ثم إن الزيادة في الصحيح تعرف من السنن المعتمدة، كسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي وغيرهما. اهـ
قلت: ومما يؤيد ما قاله هذان الإمامان وغيرهما من أنهما لم يقصدا استيعاب الصحيح ما في تاريخ بغداد (2/9 8) أن الإمام البخاري قال: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطوال. اهـ
وقال الإمام مسلم في «صحيحه» (1/304) حديث رقم (404) بعد زيادة: (( وإذا قرأ فأنصتوا ) )من حديث أبي موسى الأشعري قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه. اهـ
ومقدمته لصحيحه ناطقة بذلك، والواقع شاهد بذلك، فلو كانا قد استوعبا الصحيح، فإن عمل من جاء بعدهما من أصحاب السنن، والمسانيد، والمعاجم عمل لا فائدة له، ولا جدوى على نحو ما عبر به الدكتور أحمد صبري فيما نقلناه عنه، وهذا تجاه جهود الأئمة، وسائر المسلمين، طعن رذيل، وهو يعتبر من أبطل الأباطيل، إذ أن من لازمه أن أهل العلم وطلابه يضيعون أنفس أعمارهم، وخالص أموالهم، في تأليف وشراء ما لا فائدة فيه، وحاشاهم من هذا العبث.
ثم قال الدكتور هداه الله في (ص11) :
فرق علماء المصطلح وأهل الجرح والتعديل بين حكم المحدث على حديث بقوله: هذا صحيح الإسناد:، أو حسن الإسناد، أو ضعيف الإسناد، فرقوا بين ذلك، وبين قوله: على حديث ما هذا حديث صحيح، أو هذا حديث حسن، أو هذا حديث ضعيف، وذلك لأنه في الحالة الأولى يعني الحكم على الإسناد القائم فيها احتراز لطيف عن احتمال وجود علة خفية يمكن أن تقدح في صحة المتن أو وجود طرق أخرى مختلفة عن هذا الطريق الصادر بشأنه الحكم، ويمكن أن تغير من هذا الحكم.