قال الحافظ: قلت: وقد استعمل الدارقطني ذلك في «العلل» ، «والسنن» كثيرا وذكر أمثلة على ذلك.
وسئل العلامة الألباني -رحمه الله- عن زيادة الثقة كما في «الدرر في مسائل المصطلح والأثر» (ص16) فقال: الذي فهمناه أن الراجح عند أئمة العلم والذي نحن نجري عليه أن زيادة الثقة مقبولة إذا كان ليس هناك من هو أرجح منه حفظا أو كثرة فزيادة الثقة بهذا القيد، وليس على الإطلاق كما هو مذهب بعض الأصوليين. اهـ
قلت: من أعجب ما قاله هذا الدكتور المهوش أحمد هداه الله (ص12) من «أضوائه» أنه يحسن لمن انتصب لخدمة السنة أن يستفيد من الجهود المباركة للأئمة الأوائل ومن سبقوه في هذا الشأن كالحافظ العراقي، وابن حجر، والعلامة أحمد شاكر وغيرهم وعند أن تقارن قوله هذا بفعله في هذه المسألة وغيرها مما مضى وسيأتي من جهود هؤلاء الأئمة ونحوهم ترى أن بين قوله وفعله بعد المشرقين، فأين استفادته من هذه الجهود التي ألمحنا إليها في هذه المسألة فلعدم ثبات قدمه في هذا العلم تراه يقرر قاعدة من قواعده تلك؛ ويناقضها بعدها بسطر أو أسطر، وما أحسن ما قيل:
أثبات ضدين معا في حال ... أقبح ما يأتي من المحال
ونعود فنقول: وإن كان الدكتور أحمد نصر الله يهدف بقوله: فالاشتغال بتصحيح المتون التي ثبتت في الصحيحين أي: عن صحابة غير من أخرج لهم الشيخان من الصحابة ولو بلفظ أحد الإمامين أو أحدهما؛ فهذا القول مؤداه أن البخاري ومسلما قد استوعبا جميع الحديث الصحيح ويكون أحمد نصر الله بجهله هذا قد تأبط من الشر، وقال قولا غير معتبر فيناسب هنا أن نحيل الدكتور أحمد إلى مبادئ علوم هذا الفن «كاختصار علوم الحديث» للحافظ ابن كثير (ص35) قال -رحمه الله-:
ثم إن البخاري ومسلما لم يلتزما بإخراج جميع ما يحكم بصحته من الأحاديث، فإنهما قد صححا أحاديث ليست في كتابيهما، كما ينقل الترمذي وغيره عن البخاري تصحيح أحاديث ليست عنده، بل في السنن وغيرها. اهـ