قال الحافظ: الذي صححه الخطيب شرطه أن يكون الراوي عدلا ضابطا، وأما الفقهاء والأصوليون فيقبلون ذلك مطلقا، وبين الأمرين فرق كثير، وقال: وهاهنا شيء يتعين التنبيه عليه، وهو أنهم شرطوا في الصحيح أن لا يكون شاذا وفسروا الشاذ بأنه: ما رواه الثقة مخالف فيه من هو أحفظ منه، أو أكثر عددا، ثم قالوا: تقبل الزيادة مطلقا، فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددا، أو أضبط حفظا، أو كتابا، على من وصل أيقبلونه أم لا؟ وهل يسمونه شاذا أم لا؟ أو لا بد من الإتيان بالفرق أو الاعتراف بالتناقض، والحق في هذا زيادة الثقة لا تقبل دائما، ومن أطلق ذلك من الفقهاء والأصوليين لم يصب، وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بقيتهم لنفيها لفظا ولا معنى، وممن صرح بذلك الإمام فخر الدين، وابن الأنباري شارح «البرهان» وغيرهما.
قال ابن السمعاني: إذا كان راوي الناقصة لا يغفل، وكانت الدواعي متوفرة على نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة، وكان المجلس واحدا فالحق أن لا تقبل رواية راوي الزيادة هذا الذي ينبغي. انتهى من «توضيح الأفكار» .
وقد نقله شيخنا العلامة الوادعي من توضيح الأفكار بتمامه في مقدمة تحقيقه على الإلزامات والتتبع ص (17) وأقره، وكان يفتي بهذا التفصيل إلى أن مات -رحمه الله-. ونقل الحافظ في «النكت على مقدمة ابن الصلاح» (2/688) قال: قال ابن خزيمة في «صحيحه» :
لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحفاظ، ولكنا نقول إذا تكافأت الرواة في الحفظ والإتقان، فروى حافظ عالم بالأخبار زيادة في خبر قبلت زيادته فإذا تواردت الأخبار فزاد وليس مثلهم في الحفظ زيادة لم تكن تلك الزيادة مقبولة، وفي «سؤالات السهمي للدارقطني» سئل عن الحديث: إذا اجتمع فيه الثقات قال: ينظر على ما اجتمع عليه ثقتان، فيحكم بصحته، أو ما جاء بلفظة زائدة في خبر فتقبل تلك الزيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظا وثبتا على من دونه.