وقال الحافظ ابن حجر في «نزهة النظر شرح نخبة الفكر» ص (95) مع النكت: واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذا ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه، والعجب ممن أغفل ذلك منهم مع اعترافه باشتراط انتفاء الشذوذ في حد الحديث الصحيح، وكذا الحسن، والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كعبدالرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي والدارقطني وغيرهم اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة، وأعجب من ذلك إطلاق كثير من الشافعية القول بقبول زيادة الثقة مع أن نص الشافعي يدل على غير ذلك، فإنه قال في أثناء كلامه على ما يعتبر به حال الراوي في الضبط ما نصه [1] : ويكون إذا أشرك أحدا من الحفاظ لم يخالفه، فإن خالفه فوجد حديثه أنقص كان في ذلك دليل على صحة مخرج حديثه، ومتى خالف ما وصفت أضر ذلك بحديثه انتهى كلامه،-قال الحافظ-: فإن خولف أي: الراوي بأرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات، فالراجح يقال له: المحفوظ، ومقابله وهو المرجوح يقال له: الشاذ. اهـ
وقال ابن عبدالبر -رحمه الله- في «التمهيد» كما في «النكت على مقدمة ابن الصلاح» (2/690) : إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبتت عنه، وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ، لأنه كأنه حديث آخر مستأنف.
وأما إذا كانت الزيادة من غير حافظ، ولا متقن؛ فإنها لا يلتفت إليها. اهـ
(1) ... «الرسالة» (463و464) .