فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 293

ورب حديث إنما استغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد عليه.

مثل: ما روى مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: (( فرض رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكرا أو أنثى من المسلمين صاعا من تمر، أو صاعا من شعير ) ).

فزاد مالك في هذا الحديث: (( من المسلمين ) ).

وروى أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكر فيه (( من المسلمين ) ).

وقد روى بعضهم مثل ما روى نافع ممن لا يعتمد على حفظه وقد أخذ غير واحد من الأئمة بحديث مالك، واحتجوا به منهم: الشافعي، وأحمد.

قالا: إذا كان للرجل عبيد غير مسلمين لم يؤد زكاة الفطر عنهم واحتجا بحديث مالك، فإذا زاد الحافظ ممن يعتمد على حفظه قبل ذلك عنه. اهـ

وقال الحافظ ابن رجب في شرحه على «علل الترمذي» (1/419) :

هذا نوع من الغريب وهو أن يكون الحديث في نفسه مشهورا، لكن يزيد بعض الرواه في متنه زيادة تستغرب، وقد ذكر الترمذي أن الزيادة إن كانت من حافظ يعتمد على حفظه فإنها تقبل يعني: وإن كان الذي زاد ثقة لا يعتمد على حفظه لا تقبل زيادته، وهذا أيضا ظاهر كلام الإمام أحمد إلى أن قال (ص423) : فالذي يدل عليه كلام الإمام أحمد في هذا الباب أن زيادة الثقة للفظة في حديث من بين الثقات إن لم يكن مبرزا في الحفظ والتثبت على غيره ممن لم يذكر الزيادة، ولم يتابع عليها فلا يقبل تفرده، وإن كان ثقة مبرزا في الحفظ على من لم يذكرها.

وفي ص (429) نقل عن الدارقطني في حديث زاد في إسناده رجلان ثقتان وخالفهما الثوري، فلم يذكره قال: لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة. قال ابن رجب: وهذا تصريح بأنه إنما يقبل الزيادة إذا لم يخالفه من هو أحفظ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت