وتدريسه وتعليقه وتتبعه لمستدرك الحاكم كما هو مبين في مقدمته على «الصحيح المسند» وحرصه على عرض الأحاديث التي يودعها في صحيحه على «تحفة الأشراف» للحافظ المزي -رحمه الله-.
وكثرة من يحفظ «الصحيحين» و «الصحيح المسند» من طلاب الشيخ -رحمه الله-، مع علمهم وفهمهم لاصطلاح الشيخ المشهور على ظاهر كتابه، هذا مما يجعل الخطأ في إدخال حديث من الصحيحين أو أحدهما في كتابه هذا يندر جدا، ومع هذا وذاك فإن وجد ذلك النادر بعينه، فهو إما قد حذف في النسخ المطبوعة التي تم تدريسها في حياة الشيخ -رحمه الله- أو بعد موته.
وإما هو في حكم المحذوف حتى أوان طبعه مرة أخرى فيتم حذفه بما لا يحتاج إلى أي عناء أو اعتراض.
وإن كنت يا دكتور، تعني: أن ما كان أصله في الصحيحين أو أحدهما عن صحابي وأن الشيخ -رحمه الله- أخرج حديثه في «صحيحه» عن نفس الصحابي بزيادة فيه كلفت إخراجه فهذا موجود في «الصحيح المسند» من أجل الزيادة التي فيه مع بيان أن أصله في الصحيحين أو أحدهما.
ولا بأس أن أذكر للقارئ جملة من ذلك ثم أردف كل حديث ذكره الشيخ -رحمه الله- في «الصحيح المسند» بذكر أصله من الصحيحين أو أحدهما ليرى القارئ أن الشيخ لم يخرجه عن غفلة، ولكن عن عمد، وقصد لما فيه من الزيادة الثابتة التي ليست في أحد الصحيحين، وهو سلك في ذلك طريقة من سبقه من أئمة الشأن الذين كتبوا في الزوائد، وبرهان ذلك ما قاله الإمام أحمد بن أبي بكر البوصيري في مقدمة كتابه «إتحاف الخيرة بزوائد المسانيد العشرة» (1/33 34) قال: فإن كان الحديث في الكتب الستة أو أحدهما من طريق صحابي واحد لم أخرجه إلا أن يكون الحديث فيه زيادة عند أحد المسانيد المذكورة تدل على حكم، فأخرجه بتمامه ثم أقول في آخره رووه، أو بعضهم باختصار وربما بينت الزيادة.