اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد: فإني أحمد الله سبحانه وتعالى الذي وفقني لطلب العلم النافع، وهيأ لي سبله، وحبب إلي سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وبغض إلي البدع، فله الحمد حتى يرضى.
وإني بحمد الله أحب كتاب ربي والسنة الغراء سيما الصحيحين والقراءة فيهما عندي أحلى لذة في الدنيا، وإني إذا فتحت صحيح البخاري، وقلت: قال الإمام البخاري -رحمه الله-: حدثنا عبدالله بن يوسف، قال: حدثنا مالك.
أو فتحت «صحيح مسلم» ، وقلت: قال الإمام مسلم -رحمه الله-: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك. أنسى جميع مشاغل الدنيا، ومشاكلها.
وكنت أتمنى لو قدر لي أن أجمع مجموعة من الحديث الصحيح، تضاف إلى «الصحيحين» تكون نقية من الأحاديث الضعيفة والموضوعة. وقد قام الحاكم -رحمه الله- بتأليف «المستدرك» وبعده الضياء المقدسي.
فأما المقدسي فلم يتم كتابه، والظاهر أن منه ما هو مفقود، والموجود ليس مطبوعا فيستفاد منه.
وأما الحاكم -رحمه الله-: فإنه واسع الخطو في التصحيح، كما ذكره ابن الصلاح في «المقدمة» ، وقال الحافظ ابن كثير في «مختصر علوم الحديث» : إن الحاكم يلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما، لضعف رواتها عندهما، أو لتعليلهما ذلك. اهـ
ثم قال ص (26) من المقدمة مبينا وجله وحذره من ذلك:
قال كنت أكتب وأنا على وجل من تكرار الحديث وقد حصل، ولكن إن شاء الله عند الجمع سيحذف المكرر، وعلى وجل من أن يكون الحديث في الصحيحين أو أحدهما فأكون كالحاكم الذي يقول: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه والواقع أنهما أخرجاه. اهـ
ثانيا: أن الشيخ -رحمه الله- لكثرة قراءته وتدريسه ونقله في سائر كتبه الأخرى، وشدة عنايته بأحاديثها في خطبه ومحاضراته، وخدمته المتعلقة بها مثل تحقيقه لكتابي الدارقطني الإلزامات والتتبع.