ومن النماذج: خدمته لكتابي الدارقطني الإلزامات والتتبع لما لهما من تعلق بالصحيحين مع تدريسه المتواصل للصحيحين، وشدة اعتماده على أحاديثهما في كتاباته ودعوته، أم أنه قال: هذا الكلام حشوا من باب قول النحويين: لا محل له من الإعراب، ولكن عند التأمل يظهر المقصود من مرامه الغابر، بأن هذه النقولات كانت تمهيدا للتوصل إلى الطعن الشديد ولو من طرف خفي في هذا الكتاب المبارك الذي ملأ نفعه الأقطار، وسار به الركبان إلى سائر الديار فحاول المستدرك هداه الله بغيا وعدوا، أو جهلا وهذرا أن يحط من بعض شأنه، أو يقلل من عظيم نفعه بعديد من الإلماحات والغمزات الهادفة.
أولها: قوله: إن الاشتغال بتصحيح المتون التي ثبتت في الصحيحين أو أحدهما تحصيل حاصل.
الثاني: أنه تبديد للجهد والطاقة.
الثالث: أنه لا منفعة فيه.
الرابع: أن من صحح تلك المتون التي أشار إليها الدكتور أحمد أن صنيعه سيصير أشنع من صنيع وتصرف من سلب عقله من البله والمجانين.
لأن إرادة كيل البحر الخضم لا يحصل من إنسان بقي معه مسحة من عقل.
وهنا يبدأ النقاش مع المستدرك:
فأقول: يا دكتور! إن كنت تعني أن أحاديث الصحيحين لا حاجة للنظر منا فيها فهذا أمر مسلم به يقينا كما تقدم، وليس ثم في «الصحيح المسند» منه شيء بنصه وفصه عن نفس الصحابي الذي في الصحيح بلا أي زيادة فيه، وذلك لأمور منها:
* أن شرط الشيخ وتحريه -رحمه الله- في هذا الكتاب أن يكون كل ما يورده فيه من الأحاديث الثابتة الزائدة على الصحيحين كما بينه في عنوان الكتاب ومقدمته فقال: الحمد لله حمدا كثيرا مباركا طيبا فيه كما يحب ربنا ويرضى.
{الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.