بيد أن ثقتنا وحسن ظننا بالشيخ يدفعان الوهم بأنه كان على علم بحجم الأخطاء على الحقيقة، وإلا ما سمح بطبعه ولا أجاز نشره، ولقد تمنيت حالما وقع الوجل والخوف من الشيخ في جميع الأحاديث وتخريجها، تمنيت لو أبقاه مخطوطة تحت المراجعة والتنقيح، أما وقد انتشرت طبعاته فنقول: قدر الله وما شاء فعل، ونعتقد حينئذ أن واجب النصح لطلاب العلم وعامة المسلمين يقضي بنشر هذا التصحيح، والاستدراك، كيلا يحفظوا عشرات الأحاديث، ويكون مبلغ علمهم كما قرر الشيخ في كتابه أنها حسنة بينما هي في أحد الصحيحين، أو فيهما معا أو من الأحاديث المتواترة والمعصوم من عصم الله تعالى.
وللعلم، فإننا قد أطلعنا على الكتاب في آخر طبعاته، والمرتبة على النحو الموضوعي، فساءنا مرور بضع سنين على الكتاب بينما الأحاديث كما وردت في الطبعات الأولى دون استدراك، أو تصحيح، ولقد أرجأت تسجيل ملاحظاتي العامة على منهج الكتاب وطبيعة الأخطاء الواقعة فيه، وذلك في آخر بياني واستدراكي بعد اكتمال الدراسة، ولكي يشاركني طلاب العلم الرؤية في صحة هذه الملاحظات، أو عدم صحتها.
وقد اشتملت هذه المقدمة على عدة قواعد، فلما لم يحسن تطبيقها انقلبت منه أوابد، وخلاصة تلك الأوابد في الآتي:
1 بعد نقله لإجماع العلماء على جلالة الصحيحين، وصحة أحاديثها إلا أحاديث يسيرة اختلف فيها اجتهاد النقاد في أمور فنية، وأن أحاديث الصحيحين لا تحتاج إلى النظر في بيان مدى صحتها لاتفاق الأمة على قبولها، وحين تقرأ هذه النقولات هنا ربما داهمك التعجب عن سبب هذا النقل، هل هو لأن العلامة الوادعي -رحمه الله- عمد إلى أحاديث الصحيحين يلقي النظر عليها تصحيحا وتضعيفا، فهذا لم يكن.
وعناية العلامة الوادعي -رحمه الله- بالصحيحين، ونفاحه عنها، وعن السنة وكتبها، معلوم لكل من قرأ أيسر كتاب تناله يده للعلامة الوادعي.