فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 415

وأَمَّا الجَوَابُ عن البحث الثَّاني وهو: كونه عَزَّ وَجَلَّ وضعها على هذا الموضع، فإمَّا مِن طريق حكمة النظام فإن الأفخر مِن الأشياء يُزَيَّن به أوَّلُ النظام ووسَطُه وآخرُه، فلمَّا نظمت القدرة دُرَرَ الأشهر في سلك الاجتماع جعلت استفتاح النظام بشهر حرام ووسطه بشهر حرام وهو رجب ثم ثالثهما في مناظرة الحسن شهر رمضان.

وفصل بينهما بدرَّة شعبان الذي فيه فهم سيِّدنا صلى الله عليه وسلم حُسن نَظْم القدرة في الأشهر فزاد وسَطها حُسنًا بترفيع شعبان بكثرة الصوم فيه لقول عائشة رضي الله عنها: (( مَا رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صيامَ شهرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَان، وَلا رَأيْتُ أكثرَ صِيامًا مِنْهُ في شَعْبَانَ ) )حتى أضيف الشهر إليه عليه السلام، فقيل: (( شَهْرُ نَبِيِّكُمْ شَعْبَان ) )فجاءت حُرمة محمديَّة وَسْط حُرمتين ربَّانيتين، شعبان شهر محمَّد عليه السَّلام، ورجب ورمضان شهران ربَّانيان فحَسُن النظام واستنار.

وكذلك كانت سابقة الإرادة فيه ولم يظهر لنا إلا عند بروزها في الوجود، وفي ذلك دليل على عُلُوِّ قَدْره صلى الله عليه وسلم، لأنَّه ما تجد شيئًا رفعته القدرة إلا ومِن جنسه ما رفعته السُّنَّة المحمَّدية حتى يكون له عليه السَّلام خصوص في كل نوع وحال مِن جميع الترفيعات، وختم آخر نظام السنة بشهرين حرامين.

وفي تفضيل آخر السنة بأن كان فيه شهران حرامان وجوه مِن الحكمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت