(منها) أنَّ الختام له أبدًا علم زائد بمقتضى الحكمة الربانية قال تعالى: {خِتَامُهُ مِسْكٌ} [المطففين: 26] ، وقال عليه السَّلام: (( الأَعْمَالُ بِخَوَاتِمِهَا ) )فإذا حَسُنَت الخاتمةُ حَسُنَ الكلُّ وزاد حُسنًا على حُسن. وإن كان الكلُّ حسنًا فزيادة حُسن الآخر إبلاغ في الحُسن، وإشارة لترفيعه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا كان عليه السَّلام خاتم الأنبياء وهو سيِّدهم، جعل نظام الأشياء على شبه نظام أشخاص الأنبياء عليهم السَّلام، ترتيبًا مناسبًا وحكمة عظيمة أبدع فيها فيما أحكم، وأحكم فيما أبدع.
وفيه إشارة إلى اللطف منه جلَّ جلاله بعبيده، لأنَّه مَن غفل أو كان له عذر في السَّنة كلها جعل له في آخرها تكثير في عدد ذوي الحرمة لعلَّه يحصِّل له حرمة، فيا لله ما أحسن نظمه سبحانه وأكثر فضله وأتمَّ على مَن غَفَل عنه نعمتَه.
وفي قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) إشارة إلى ترفيعه على غيره مِن الأشهر الحرم، لأنَّه نَعَتَه وسمَّاه، وغيرُه مِن الحُرُم سمَّاهم فقط، وزيادة التعريف زيادة في الترفيع.
وفي قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَيُّ شَهْرٍ) و (أَيُّ بَلَدٍ؟) و (أَيُّ يَوْمٍ؟) فيه وجوه مِن الفقه والأدب والحكمة:
فمِنها: أنَّ اجتماع مَن له حُرمة تأكيد في الحُرمة، وأنَّه لا تسقِط حُرمة أحدٍ حرمةَ غيره يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِن كونه عليه السَّلام بعدُ ما بين تأكيد حرمة الدماء وما ذكر معها، فدلَّ على تأكيد الحرمة، في ذلك باجتماع حرمة الشهر والبلد واليوم، فأبقى لكلِّ ذي حرمة حرمتَه في الزمن الفرد.