فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 415

الوجه الخامس والخمسون: فيه دليل على فضل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وعلوِّ منزلته عند ربه عزَّ وجلَّ إذ إنَّه فرضت عليه الصلاة في موضع لم يطأه مَلَك مقرَّب ولا نبيٌّ مرسل، وقد جاء في رواية أخرى: (( أنَّ جبريلَ عليه الصَّلاة والسَّلام لمَّا أَنْ وصلَ مَعَهُ إِلَى مَقَامِه الخاصِّ بهِ قالَ لَهُ: يا محمَّدُ هَذَا مَقَامِي لَا أَتَعَدَّاهُ، هَا أَنْتَ وَرَبُّكَ، فَزُجَّ عليه الصَّلاة والسَّلام في النُّورِ زَجَّةُ، واخْتَرَقَ مِنَ الحُجُبِ مَا شَاءَ اللهُ تَعَالَى وانْتَهَى حَيْثُ أُرِيْدَ مِنْهُ ) )وهذه مزية لم تكن لغيره مِن المخلوقين.

السَّادس والخمسون: فيه دليل أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان متيقظًا في ليلته تلك ولم يكن بين النائم واليقظان كما أخبر به أوَّلًا، لأنَّ الصلاة قد فُرِضَت عليه هناك ولم يَتَعَبَّد الله عزَّ وجلَّ هذه الأمَّة بالمرائي، أعني: إذا وقعت الرؤيا لغير نبي مِن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأمَّا إن كانت مِن نبي فيتعيِّن التعبُّد بها، لأنَّ رؤياهم وحيٌ، إذ إنَّهم معصومون في المنام عصمتهم في اليقظة ولا كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ممن يوحى إليه في النوم، وإنَّما قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أوَّلًا: إنَّه كان بين النائم واليقظان ليبيِّن الحالة التي كان عليه الصَّلاة والسَّلام فيها حين أتته الملائكة، لا أنَّه بقي كذلك حين الإسراء به.

يشهد لذلك إنكار المشركين عليه صلَّى الله عليه وسلَّم وطلبهم منه صفة بيت المقدس حين أخبرهم بأنَّه سارَ إليه، فلو كان إخباره عليه الصَّلاة والسَّلام بأنَّه رأى رؤيا لم يقع منهم الإنكار لَمَا أخبرهم به، ولا كان يكون له فيه معجزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت