إذ إنَّ سائر النَّاس يكون نائمًا ببلد وسِرُّه يجول في بلد آخر، فلمَّا أن وقع مِن المشركين الإنكار وطلبوه بالدليل على ما ادَّعاه أجابهم عليه الصَّلاة والسَّلام عما سألوا عنه بغير زيادة ولا نقصان، وقال للمؤمنين: إنَّه رُفِع إليَّ بيت المقدس فكنت حين يسألوني عنه أنظر إلى البيت وأقول لهم، لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يكن مُضِيُّه إلى البيت لنظر جزئياتٍ فيه وإنَّما كان لوجهٍ ما كما أخبر به، ثم سأله المشركون عن جزئيات لم يكن عليه الصَّلاة والسَّلام التفت إليها فَرُفِعَ إليه حتَّى عاين كلَّ ما ُسِئل عنه وأجاب به، ورَفْعُ البيت إليه يحتمل وجوهًا وهي مثل الوجوه التي تقدَّمت في البيت المعمور.