وقد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَنْ أُلْهِمَ الدُّعَاء فَقَدْ فُتِحَتْ له أبوابُ الرَّحْمَةِ ) )فلم يَكِل الله عزَّ وجلَّ هذه الأمَّة لنفسها في فتح هذا الخير العظيم، بل فتحه لهم بفضله ثمَّ بعد هذه التلاوة شرع الشَّارع عليه الصَّلاة والسَّلام خيرًا ثانيًا يقول إذا قال العبد: (آمينْ) بعد ختم السورة فزادهم دعاء حقيقيًا وضمن لهم بالشرط الذي فيه المغفرة، لأنَّ كلَّ مؤمن في اللغة داع.
ثمَّ بعد هذا نحتاج أن نشير إلى شيء مِن فضائل هذه السورة ولِمَ فُضِّلت على غيرها مِن السور؟ ولمَ سُمِّيَتْ بأسماء جملة وغيرها مِن السور باسم واحد؟
فنقول والله المستعان: إنَّما سُمِّيت بأسماء جملة، لأنَّ لها مِن الخصائص والأفضلية ما ليس لغيرها فكانت أسماؤها عديدة دون غيرها، لأنَّ كثرة الأسماء تدلُّ على فضل المسمَّى إمَّا مطلقًا أو على جنسه، ولذلك سُمِّي النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بخمسة أسماء، وقد قال بعض العلماء: إذا تُتُبِّعَ القرآنُ وما جعل الله تعالى له عليه السلام فيه مِن الأسماء والحديثُ، وما جعل هو صلَّى الله عليه وسلَّم لنفسه فيه مِن الأسماء: إنَّها تبلغ إلى نحو المائة اسم، وغيره من الأنبياء عليهم السَّلام ليس لهم غير اسم واحد، لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صاحب اللواء والمقام المحمود فكانت كثرة أسمائه لأجل عظيم قدره، وكذلك أيضًا كثرة أسماء الله عزَّ وجلَّ، لأنّه ليس كمثله شيء فكانت أسماؤه لا يشبهها شيء لكثرتها وعظمها.