الواحد والعشرون: قَوْلُهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (ثُمَّ غُسِلَ البَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ) ما المراد بالبطن هنا؟ هل البطن نفسه أو ما في البطن وهو القلب؟
الظاهر أنَّ المراد القلب، لأنَّه جاء في رواية أخرى ذكر القلب ولم يذكر البطن، وقد يحتمل أن تُحْمَل كلُّ رواية على ظاهرها ويقع الجمع بينهما بأن يقال: أخبر عليه الصَّلاة والسَّلام مرةً بغسل البطن ولم يتعرَّض لذكر القلب، وأخبر مرةً بغسل القلب ولم يتعرَّض لذكر البطن، فيكون الغسل قد حصل فيهما معًا مبالغة في تنظيف المحلِّ.
الثَّاني والعشرون: لقائل أن يقول: لِمَ غُسِلت البطن وقد كانت طاهرة مطهَّرة وقابلة لِمَا يُلقَى إليها مِن الخير، وقد غُسِلت أوَّلًا وهو عليه الصَّلاة والسَّلام صغيرُ السِّنِّ، وأُخْرِجت مِن قلبه نزغة الشيطان، فما فائدة هذا الغسل الثَّاني؟
والجواب عنه: أنَّ هذا الغَسل إنَّما كان إعظامًا وتأهبًا لِمَا يُلْقَى هناك، وقد جرت الحكمة بذلك في غير ما موضع مثل الوضوء للصلاة لمن كان مُتَنَظِّفًا، لأنَّ الوضوء في حقِّه إنَّما هو إعظام وتأهُّب للوقوف بين يدي الله تعالى ومناجاته، وكذلك أيضًا الزِّيادة على الواحدة أو الاثنتين إذا أسبغ بالأولى، لأنَّ الإجزاء قد حصل وبقي ما بعد الإسباغ إلى الثلاث إعظامًا لِمَا يُقْدِم عليه، فكذلك غسل البطن هنا وقد قال تعالى: {ذَلكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] فكان الغسل له عليه الصَّلاة والسَّلام مِن هذا القبيل وإشارة لأمته بالفعل بتعظيم الشعائر كما نص لهم عليه بالقول وإشارة لهم أيضًا فيما تقدم ذكره مِن التَّخَلِّي والتَّحَلِّي.