فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 415

وإنَّما لم يكن مركوبه عليه الصَّلاة والسَّلام دابَّةً مِن دوابِّ الجنة أو جناح مَلَك، لأنَّه لو ركب على ذلك لكان الظاهر أنَّ المركوب حمل الراكب، فلمَّا أن ركب البراق الذي هو لحم ودم وهو مخلوق في الدنيا وليس مِن عادته الطيران في الهواء، وإنَّما هو مِن ذوات الأربع أرضيٌّ، عُلِمَ عند ذلك أنَّ الراكب هو الحامل لنفسه والحامل لمركوبه، إذ إنَّ هذه الدَّابة لا طاقة لها بالصعود في الهواء أصلًا.

فإن قيل: فالنبي صلَّى الله عليه وسلَّم مِن البشر ومحال في حقِّ البشر الصعود في الهواء كما هو محال في حق الدواب؟

قيل الجواب عنه: أنَّ البشر ليس هو الصاعد بنفسه، وإنَّما الحامل والصاعد به قوة الإيمان الذي مُنَّ عليه به، والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكن ليُسرَى به حتَّى مُلِئَ بطنه المكرَّم إيمانًا وحكمة، فلمَّا أن امتلأ بالإيمان والحكمة كان له ِمن القوة بما يحمل نفسَه وغيرَه، فبقدر الإيمان وقوته يكون السلوك والترقي، ولهذا قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( رَحِمَ اللهُ أَخِي عِيْسَى لَوْ زَادَ يَقِيْنًا لطارَ في الهواءِ ) )هذا مِن طريق مقتضى الحكمة.

وفي الحقيقة وهي القدرةُ وهي حاملة للكلِّ كالعرش وحَمَلَته، لأنَّ حَمَلَة العرش حين أُمِروا أن يقوموا بالعرش لم يطيقوا حتَّى قيل لهم قولوا: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت