والجواب عنه: أنَّ هذا كله إنَّما هو زيادة له عليه الصَّلاة والسَّلام في التشريف والتعظيم، ولو كان ركوبه عليه الصَّلاة والسَّلام على دابَّة مِن دوابِّ الجنة أو لأحد مِن الملائكة أو مشى بنفسه المكرَّمة لم يكن له فيه ما كان له في ركوبِ البُراق والسَّيرِ به.
بيان ذلك: أنَّه لو صعد بنفسه لكان ماشيًا على رجليه، والراكب أعزُّ مِن الماشي، فأُعطي المركوب ليكون أعزَّ له وأشرف، ولكي يُعْلَم أن له صلَّى الله عليه وسلَّم عند الله تعالى مكانًا حتَّى إنَّه يأتي وهو راكب فيكون ذلك له بشارة بالخير والحظوة عند ربِّه، لأنَّ الإتيان بالمركوب مِن عند الله تعالى بشارة له عليه الصَّلاة والسَّلام برفع المنزلة والكرامة ومثل هذا في الدنيا والآخرة موجود، ففي الدنيا محسوسًا وفي الآخرة بالأخبار منقولًا، أمَّا في الدنيا فلأن المَلِك إذا بعث إلى شخص بالخِلَع والمركوب فبقدر الخِلَع وحسن المركوب يُسْتَدَلُّ على منزلته عند الملك، وفي الآخرة ما رُوِيَ أن يوم القيامة يأتي المؤمنون منهم مَن هو راكب نُوَق اللحم، ومنهم مَن هو راكب نُوق الذهب
وَأَزِمَّتها الزَّبَرْجَدُ إلى غير ذلك ممَّا جاءت الأخبار به، كل إنسان بحسب منزلته والملائكة تأتيهم أفواجًا بالبشارة وتقول لهم: {هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [الأنبياء: 103] .