فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 415

فإن قال قائل: فيلزم على هذا أن يكون في باطن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم شيء مِن الكدورات حتَّى احتيج إلى غسله وذلك باطل، قيل له: ذلك لا يلزم، لأنَّ الغسل له عليه الصَّلاة والسَّلام ليس مِن باب إزالة الكدورات وإنَّما هو تشريع لأمته فيما أشرنا إليه وإعظام لشعائر الله عزَّ وجلَّ، لأنَّ ما يُلْقى في ذلك المحل مِن شعائر الله تعالى، وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]

السَّابع عشر: قَوْلُهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (فَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، دُونَ البَغْلِ وَفَوْقَ الحِمَارِ: البُرَاقُ) فيه دليل على أنَّ البُراق أفضل الدوابِّ وأشرفها، إذ إنَّه خُصَّ بهذا المقام وهو سيره إلى العالم العلوي وركوب خير البشر عليه مِن هنا إلى هناك.

الثَّامن عشر: لقائل أن يقول: لِمَ اختصَّ عليه السَّلام بركوب البُراق دون غيره مِن الدوابِّ مثل الخيل والنوق وغيرهما؟

والجواب عنه: أنَّه إنَّما خُصَّ عليه الصَّلاة والسَّلام بركوب البُراق زيادة له في التشريف والتعظيم، لأنَّ غيره مِن الدوابِّ يقدِر غيره على ملكه والتمتع به، والبراق لم يُنقل أن أحدًا مَلَكه وتمتَّع به كما يتمتع بغيره مِن البهائم وهذا هو نفس التعظيم والتشريف، إذ إنَّ

القدرة قد أحكمت أنَّ كلَّ ما عدم في الوجود وُجدانُه غلا خطره.

فإن قيل: فلو كان ذلك زيادة في التشريف والتكريم لكان ركوبه على دابة مِن دوابِّ الجنة، إذ هي أفضل وأبرك، أو لَرَفَعَه جبريل عليه الصَّلاة والسَّلام على جناحه أو أحد مِن الملائكة أو أعطي قوة حتَّى يصعد بنفسه ولا يحتاج إلى مركوب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت