فيه دليلٌ على أنَّ الإرشاد لأهل الفضل بالتَّأدب والاحترام، لأنَّ سليمان عليه السَّلام لَمَّا أن نسي الاستثناء فيما أراد فعله، لم يأمره صاحبه بالاستثناء، وإنَّما تكلَّم بذلك، لكي يتنبَّه سليمان عليه السَّلام للاستثناء فيستثني، لأنَّ الأمر لهم فيه شيءٌ ما ِمن قلَّة الاحترام، وإنَّما سكت سليمان عليه السَّلام عن الاستثناء، لكونه نسي ولم يسمع صاحبَه حين استثنى، وأمَّا لو سمع أو لو لم ينسَ لاستثنى، لأنَّ الاستثناء مِن باب تأدُّب العبوديَّة مع الربوبيَّة، والأنبياء عليهم السَّلام أعلى النَّاس في ذلك الشَّأن، ولكن لَمَّا أن أراد الله عزَّ وجلَّ غير ما إليه قصد أو أنساه أن يعلَّق ذلك بالمشيئة.
السَّادس: فيه دليلٌ على إنكار المفضول على الفاضل، وترك الهيبة له مع وجود الحقِّ، لأنَّ سليمان عليه السَّلام أفضل أهل زمانه، لأنَّه رسول والرُّسل أفضل أهل زمانهم، لكن لَمَّا نَسِي الاستثناء لم يكن صاحبه ليسكت له على ذلك.
السَّابع: قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ) .