فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 415

فيه دليلٌ على أنَّ نَجْح السَّعي المقطوع به أن يجمع المرء فيه بين الحقيقة وأدب الشَّريعة، فإذا فعل ذلك نجح سعيه لا محالة، لأنَّه عليه السَّلام الصَّادق بغير يمين، فكيف باليمين؟ ولأنَّ سليمان عليه السلام لَمَّا أن نسي الاستثناء وهو الحقيقة وقد حصَّل أدب الشَّريعة، وهو ما نوى من الخير والتَّسبب فيه وهو النِّكاح مع قوَّة الرجاء في أحد المحتملات، كما ذكرنا ولم ينجح السَّعي لأجل نقص تعلُّق الأمر بالحقيقة، فعلى هذا فيحتاج المرء أن يحضر أدب الشَّريعة في الحال والماضي والمستقبل، مع تحقيق التَّعلق بالوحدانيَّة والتَّوكل عليها، والاعتماد على الفضل والمنِّ إن أراد نجح سعيه.

وقد نبَّه عزَّ وجلَّ على هذه الأحوال الثَّلاثة في كتابه، فقال في الماضي: {وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} [الكهف: 24] وقال في الحال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] وقال في المستقبل: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ} [الكهف: 23 - 24] ، فهذه الأحوال الثَّلاثة مِن طريق الاعتقاد، ومِن طريق التَّصرُّف في المحسوس على مقتضى الشَّريعة في الأمر الذي يكون التَّصرُّف فيه بصدق وتصديق، فمن وُفِّق لذلك فقد كَمُلَتْ له دائرة السَّعادة، ونجح سعيه في الدُّنيا والآخرة فيما أراد بمقتضى الآي وقَسَم الشَّارع عليه السَّلام، جعلنا الله ممن وُفِّق لذلك بمنِّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت