وقد حُكي من هذا المعنى كثير عن بعض أهل الصُّوفية، فإذا كان هذا موجودًا في كرامات الأولياء، فكيف به في معجزات الأنبياء عليهم السَّلام؟ فإذا حملناه على هذا الوجه، فيكون قول النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَتَقَاربَ الزَّمَانُ ) )محمولًا على هذا المعنى، وليس على ظاهر لفظه، وقد زدنا هذا وضوحًا في الكلام على ذلك الحديث في موضعه مِن الكتاب.
الرَّابع: قوله: (كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ) فيه دليلٌ على إنواء الخير والتَّسبُّب فيه، بشرط أن يكون ذلك التَّسبب يصدر عنه في جري العادة في تلك الطَّاعة التي تُنوى أو تكون من بعض المحتملات التي تصدر عن ذلك الفعل، لأنَّ سليمان عليه السَّلام علَّق وجدان الفرسان بالوَطْءِ، والوطء قد يكون منه حَملٌ وقد لا يكون، وإن كان فقد يكون بالإناث دون الرِّجال، وقد يكون بهما معًا، وعلى أن يكون الحمل كلَّه بالرجال قد يكونوا ممن يطيقون
الحرب ويحسنون الرُّكوب، وقد يكونون بغير ذلك إلى غير ذلك مِن الوجوه المحتملات فإفراد أحد الوجوه عن المحتملات كلِّها، وهو: أن يأتي الكل بأولاد ذكور كلُّهم يجاهد في سبيل الله، تقوية رجاء منه عليه السَّلام وإبلاغ في حسن النيَّة، لأنه قد تقرَّر أنَّ (نيَّة المؤمن أبلغ مِن عمله) .