فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 544

مِنْهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُنَا مِنْ ذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ أُرِيدَ بِمَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالَّذِي يُؤَكِّدُهُ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: إِلَّا وَاحِدَةً الْإِسْلَامُ وَجَمَاعَتُهُمْ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: إِلَّا وَاحِدَةً، مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي. وَإِنَّمَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ عَلَى مَسَائِلِ الْأُصُولِ فَإِنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خِلَافُ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَأَمَّا مَسَائِلُ الْفُرُوعِ فَمَا لَيْسَ فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ وَلَا نَصُّ سُنَّةٍ فَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى بَعْضِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهِ، فَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مُخَالَفَتُهُمْ فِيهِ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَصَاحِبُ الشَّرْعِ هُوَ الَّذِي سَوَّغَ لَهُمْ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الِاخْتِلَافِ حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَبَالَاجْتِهَادِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ، وَجَعَلَ لِلْمُصِيبِ مِنْهُمْ أَجْرَيْنِ وَلِلْمُخْطِئِ مِنْهُمْ أَجْرًا وَاحِدًا، وَذَلِكَ عَلَى مَا يُحْتَمَلُ مِنَ الَاجْتِهَادِ، وَرَفَعَ عَنْهُ مَا أَخْطَأَ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت