أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، بِمَرْوَ، ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ الْفَزَارِيُّ , حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى , ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: §تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَرُوِيَ مَعْنَاهُ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْمُومَ مَا خُولِفَ فِيهِ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ، أَوْ مَا فِي مَعْنَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَذَلِكَ كَخِلَافِ مَنْ خَالَفَ أَهْلَ السُّنَّةِ فِيمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105] وَقَدْ جَاءَ الْكِتَابُ ثُمَّ السُّنَّةُ ثُمَّ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ بِإِثْبَاتِ مَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرُؤْيَتِهِ وَشَفَاعَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَمَنْ نَفَاهُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ كَانَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا بَعْدَ مَجِيءِ الْبَيِّنَةِ، وَرَدُّ مَنْ رَدَّ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ جَهَالَةٌ مِنْهُ بِلُزُومِهِ اتِّبَاعَ مَا بَلَغَهُ مِنْهُ، وَتَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ غَيْرُ سَائِغٍ فِي الشَّرِيعَةِ، فَلَا وَجْهَ لِتَرْكِ الظَّاهِرِ إِلَّا بِمِثْلِهِ أَوْ بِمَا هُوَ أَقْوَى