عندما اختار الله تبارك وتعالى القرآن الكريم لإنزاله جعله كتابًا نذيرًا وذكرًا وذكرى للعالمين جميعًا، من بَعُد وطنه منهم أو قرُب، من نأى به المنزل أو دنى، لا بد أن تصله نذارة هذا الكتاب الحكيم وذكراه يقول الله العليم الحكيم سبحانه عن القرآن المجيد: ?تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا? (الفرقان: 1) ، ويقول الله العزيز الحميد سبحانه: ?قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ? (الأنعام: 90) ، ووصف الله سبحانه وتعالى كتابه القرآن الكريم بأنه ذكر للعالمين في أربعة مواضع كلها في أواخر السور: ففي أواخر سورة يوسف عليه الصلاة والسلام آية (104) يقول الله سبحانه: ?وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ?، وفي أواخر سورة ص آية (86، 87) يقول الله الواحد سبحانه: ?قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ. إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ?، وفي أواخر سورة ن آية (51، 52) يقول ربنا البصير سبحانه: ?وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ. وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ?، وفي أواخر سورة التكوير آية (25، 27) يقول الله العزيز العليم سبحانه: ?وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ. فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ. إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ?.
وبهذه الخصائص الخمس أختم هذا المبحث، وإن كان في جعبتي الكثير والكثير منها. وقد اخترتُ شيئًا من عيون هذه الخصائص وما تركته أكثر (1) .
المبحث الثاني
المجالات التي بيّنها القرآن المجيد