الصفحة 10 من 23

لقد جعل الله سبحانه وتعالى القرآن المجيد أصلًا للعلوم التي تحتاجها البشرية كلها، واختاره تعالى مرجعًا للعالمين ينهلون منه. فالقرآن الكريم كتاب هداية للبشر أجمع في حياتهم الدينية والدنيوية، ولا تقتصر هدايته على النواحي الدينية والروحانية فقط - كما يظن البعض -، بل إنها تتعدى ذلك إلى نواحي الحياة المختلفة، وإن كان قصب السبق وصدارة الأمر يعود إلى الهداية الربانية في الدين والدنيا.

وعند تأمل وتدبر وتذكر آيات الله البينات التي بثّها سبحانه في هذا الكتاب العظيم نجد أنه كتاب الأمة جميعًا، حوى مجمل أصولها العلمية والعملية، التي لا بد لهم أن يعودوا إليها، ويغترفوا من معارفها، وما زال العالمون يتوافدون إلى مأدبة القرآن الكريم ينهلون منه، ويملأون أفئدتهم وكتبهم مما وجدوه أو عثروا عليه، وهم في الحقيقة لم يعثروا إلا على الزهيد والقليل، وفاتهم - بكل صراحة - الكثير جدًا.

يقول الله العليم الحكيم سبحانه في وصف هذا الكتاب الحكيم المبين: ?وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ? (النحل: 89) ، فهاتوا لي يا أهل الدنيا من شتى العلوم والفنون والمجالات أردها لكم - بإذن الله تعالى - إلى شيء من أصولها في القرآن المبين. قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (أُنزل في القرآن كل علم، وكل شيء قد بيّن لنا في القرآن) (2) .

وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (ليست تنزل بأحد في الدين نازلة إلا في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها) (3) .

وقال بمكة مرّة رحمه الله تعالى: (سلوني عمّا شئتم أخبرْكم عنه من كتاب الله) (4) .

وقد كثرت المجالات التي بينّها القرآن العظيم إمّا تناولًا أو إشارة فحسبي هنا أن أذكر غرفات مباركات من ذلك الحوض الطاهر المبارك، وهذا يدل على ذاك.

فأول هذه المجالات: إصلاح القلوب والعناية بها وأدويتها ومعرفة أمراضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت