لقد اعتنى القرآن المبين بالقلب وأحواله وأمراضه وعلاجاته؛ حتى إن القلب ذكر في كتاب الله تعالى اثنتان وثلاثون ومائة مرّة، مفردًا ومثنًى وجمعًا.
ومن أمثلة هذه الآيات المحكمات ما ورد في أقسام القلوب من قول الله الجليل سبحانه: ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ. وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ? (الحج: 52 - 54) .
وجاء في القرآن العظيم أيضًا مرادفات للقلب نحو لفظ الفؤاد الذي ذكر ستة عشرة (16) مرة مفردًا وجمعًا، وكذلك الحديث عمّا في الصدور، والمقصود بها القلوب، وهكذا.
فإلى من يبحث عن إصلاح القلوب وردّها إلى علاّم الغيوب سبحانه وتعالى عليك بآيات الله البيّنات المذكورات في القلب والفؤاد وذات الصدور. واعتناء القرآن العظيم بالقلب هذا الاعتناء الكبير دليل على أنه مجال ينبغي الاعتناء به ورعايته وعدم إغفاله، أو الانشغال عنه بما دونه في الأهمية. والله تعالى.
وهو أصل العبادات، ومحل النوايا، وإذا صلح صلح الجسد كله.
وثاني هذه المجالات: العناية بالطب الحسي.