لا يستغني العباد في حياتهم الخاصة والعامة عن الطب الحسي وأنواعه وأدويته، ومداره على حفظ نظام الصحة، واستحكام القوة، وقد جمع الله سبحانه وتعالى ذلك في آية واحدة، وهي قول الله العليم الخبير سبحانه: ?وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا? (الفرقان: 67) ، وذكر لنا ربنا تعالى أنواع العلاجات الحسية، ومنها: العسل الذي فيه شفاء للناس؛ يقول ربنا الجليل سبحانه: ?وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ. ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ? (النحل: 68، 69) (5) .
ومن تأمّل وتدبّر آيات الله البيّنات الواردة في الأمراض وطبها علم علْم اليقين أن القرآن الكريم اعتنى بهذا الفن، واهتم بحالاته التي تطرأ على البشر دومًا.
ثالثها: أصّل القرآن الكريم علم النفس، وما يتفرع عنه من الطب النفسي.
وهو علم راقٍ يهتم بالنفس الإنسانية، ويُبدع في معرفة أحوالها ومراحلها، وما يؤثر فيها، ومن ثَم يكون علاج المتضرر منها بالطب النفسي.
وعن ملاحظة القرآن الكريم وتتبع آياته المحكمات نجد أنه أكثر من الحديث عن النفس البشرية بشكل واضح كبير، فقد تكرر ذكر لفظ (النفس) في القرآن المجيد خمسًا وتسعين ومائتي (295) مرّة بالإفراد والجمع ما يدل على أهمية هذا الاعتناء.
وإننا ندعو علماء النفس والأطباء النفسيين إلى استخراج درر علمهم وفنهم من لطائف الآيات الكريمات.