الصفحة 21 من 23

3-إن القرآن المبين يواكب الأعصار والأزمان، وهو كتاب عزيز مفتوح يستطيع أن ينهل منه من كان ذا فهم وتدبر عميق، ولغة صحيحة، وفهم آياته البينات ليست حكرًا على أحد من الخلق ما دام أنها لم تقيد أو تفسر بالوحي، فهي على عمومها وإجمالها، وهذا نوع من أنواع تدبر القرآن المجيد وتذكره والتبصر به، فإن الله سبحانه وتعالى أنزل هذا الكتاب الكريم للتدبر العميق، يقول الله سبحانه وتعالى: ?كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ? (ص: 29) ، ولا نرى الجمود في تفسير القرآن الحكيم، بل لا بد أن نبذل الجهد في تدبره وتفهم معانيه.

4-تعظيم القرآن الكريم بالحذر من إدخال ما لا يليق بالقرآن وآياته الكريمات فيه؛ كمن يذكر أمورًا لا أصل لها في القرآن الكريم، فيأخذ من بعض حروفه، وأرقام آياته مثلًا ما يستدل به على ما يريد أو يذهب إليه.

وهؤلاء من المفترين على الله تعالى الكذب، وقد ضعف تعظيمهم للقرآن.

وقد رأينا وسمعنا من حكم في مسائل علمية دنيوية بأنها بعينها مذكورة في القرآن الكريم، وهي بعيدة أشد البعد عن كتاب الله وآياته المحكمات، فنستغفر الله تعالى من هذا الفعل.

5-يقول الله تبارك وتعالى: ?وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ? (النحل: 8) ، فإن الله سبحانه يخلق ما لا يعلم المخاطبون، وأبهم تعالى ذلك الذي لم يخلقه، ولم يصرّح بشيء منه، وهذه الآية الكريمة أصل في بيان المخترعات والمصنوعات المستحدثة.

وأقصد بهذا الأصل أنه لا يستنكر الناس الحوادث والمستجدات التي لم يقفوا عليها، أو لا علم لهم بها، و (المرء عدو ما جهل) ، فإن الله قادر على أن يستحدث أشياء وأشياء لا تُعرف لدينا الآن.

فأولى من الرد والرفض أو التكذيب أن ننتظر ونتمهل ونتملى في هذه المستحدثات، ومن لم يحكم عليها بالقبول أو عدمه.

خاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبعد؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت