1-إن القرآن الكريم بيّن السنة النبوية وأنها أصل يرجع إليه ويعتمد عليه معه، يقول الله تبارك وتعالى: ?وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا? (الحشر: 7) ، وبالمقابل فإن السنة المطهرة جاءت لبيان القرآن الحكيم ولتوضيحه، يقول الله العليم سبحانه: ?وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ? (النحل: 44) .
فهما صنوان لا يفترقان ولا يختلفان، ولا يقبل من أحد الأخذ بأحدهما دون الآخر، ونحتاج في كثير من الأحيان والحالات إلى بيان القرآن الكريم بالسنة النبوية المشرفة، فهما من وحي الله بيد أنه يقدّم القرآن الحكيم قبل السنة في الاستدلال.
2-إننا نكتفي بالقرآن الكريم والسنة النبوية، ونستطيع أن نستغني بهما عن علوم أهل الأرض وفنونهم، ولسنا أمة بحاجة إلى بيان أكثر من بيان الوحي وإيضاحه، لأنهم إن أصابوا فهذا من صميم ما يؤصله القرآن المبين من قبلهم وإن أخطأوا كنا بمنأى عن خطئهم وانحرافهم.
ولقد ضل فئام من المسلمين عندما هجروا الوحي وجهلوا ما فيه، وانخرطوا بكليتهم وراء أصحاب هذه الفنون والعلوم الأرضية ظنًا منهم أنها شيء عظيم لا يعرف من قبل، فانبهروا بالحضارات الشرقية والغربية.
والأصل الذي يُرجع إليه في هذا أن كتاب الله تعالى وصفه الله سبحانه بأحسن الأوصاف، ومنها قول الله العزيز العليم سبحانه: ?إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا. وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا? (الإسراء: 9، 10) (7) .