وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْأَخْبَارِ فِي فَضِيلَتِهِ ، وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْإِمَامُ ضَامِنٌ ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ ، اللَّهُمَّ أَرْشِدْ الْأَئِمَّةَ ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ } .أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ وَالْأَمَانَةُ أَعْلَى مِنْ الضَّمَانِ ، وَالْمَغْفِرَةُ أَعْلَى مِنْ الْإِرْشَادِ ، وَلَمْ يَتَوَلَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا خُلَفَاؤُهُ ؛ لِضِيقِ وَقْتِهِمْ عَنْهُ ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْتُ".وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا .وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قال ابن عثيمين
والصَّحيح: أنَّ الأفضل الأذان ؛ لورود الأحاديثِ الدَّالة على فضله ولكن إذا قال قائل: الإمامة رُبطتْ بأوصاف شرعيَّة مثل: «يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله» ومعلومٌ أن الأقرأ أفضل؛ فَقَرْنُها به يدلُّ على أفضليتها؟ فنجيب عليه: بأننا لا نقول لا أفضليَّة في الإمامة، بل الإمامة ولاية شرعيَّة ذات فضل، ولكننا نقول: إنَّ الأذان أفضل من الإمامة لِمَا فيه من إعلان ذكرِ الله وتنبيه النَّاس على سبيل العموم، فالمؤذِّن إمام لكلِّ من سمعه، حيث يُقتدى به في دخول وقت الصَّلاة؛ وإمساك الصَّائم وإفطاره، ولأنَّ الأذان أشقُّ من الإمامة غالبًا، وإنَّما لم يؤذِّن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الرَّاشدون؛ لأنَّهم اشتغلوا بالأهمِّ عن المهم؛ لأنَّ الإمام يتعلَّق به جميع النَّاس، فلو تفرَّغ لمراقبة الوقت لانشغل عن مهمَّات المسلمين، ولا سيَّما في الزَّمن السَّابق حيثُ لا ساعات ولا أدلَّة سهلة (1)
م 2: وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها
(1) لمرجع السابق