والصَّواب: وجوبهما للصَّلوات الخمس المؤدَّاة والمقضيَّة، ودليله: أن النبي صلى الله عليه وسلم: «لمَّا نام عن صلاة الفجر في سفره، ولم يستيقظ إلا بعد طُلوع الشَّمس؛ أمر بلالًا أن يُؤذِّنَ وأن يُقيمَ» وهذا يَدلُّ على وجوبهما. ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرت الصَّلاةُ فليؤذِّنْ لكم أحدُكم» فإنه يشمل حضورَها بعد الوقت وفي الوقت، ولكن إذا كان الإنسان في بلد قد أُذِّنَ فيه للصَّلاة، كما لو نام جماعةٌ في غرفة في البلد؛ ولم يستيقظُوا إلا بعد طلوع الشَّمس؛ فلا يجب عليهم الأذان اكتفاءً بالأذان العام في البلد، لأنَّ الأذان العام في البلد حصل به الكفاية وسقطت به الفريضةُ، لكن عليهم الإقامة وقوله: «للصلوات الخمس» هذا ما لم تُجمع الصَّلاة، فإنه يكفي للصَّلاتين أذان واحد، ولكن لا بُدَّ من الإقامة لكلِّ واحدة منهما. (1)
قال الشافعي في الأم: قال الله تبارك وتعالى ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ) وقال ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) فذكر الله عز وجل الأذان للصلاة وذكر يوم الجمعة فكان بينا والله تعالي أعلم أنه أراد المكتوبة بالأيتين معا وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان للمكتوبات ولم يحفظ عنه أحد علمته أنه أمر بالأذان لغير صلاة مكتوبة بل حفظ الزهري عنه أنه كان يأمر في العيدين المؤذن فيقول الصلاة جامعة ولا أذان إلا لمكتوبة وكذلك لا إقامة فأما الأعياد والخسوف وقيام شهر رمضان فأحب إلي أن يقال فيه الصلاة جامعة وإن لم يقل ذلك فلا شيء على من تركه إلا ترك الأفضل والصلاة على الجنائز وكل نافلة غير الأعياد والخسوف بلا أذان فيها ولا قول الصلاة جامعة (2)
م 3 حكم الأذان
(1) الشرح الممتع
(2) لأم (ج 1 / 104 ) . 2.