الصفحة 19 من 61

قوله:"الجهر بالصلاة والسلام على الرسول"صلى الله عليه وآله". . . محدث مكروه". قلت: مفهومه أن الإسرار بها سنة ، فأين الدليل على ذلك ؟ فإن قيل هو قوله ( عليه السلام ) :"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ، ثم صلوا علي"وقد مضى في الكتاب في فقرة ( الذكر عند الأذان ) ، فالجواب: ان الخطاب فيه للسامعين المأمورين بإجابة المؤذن ، ولا يدخل فيه المؤذن نفسه وإلا لزم القول بأنه يجيب أيضا نفسه بنفسه ، وهذا لا قائل به ، والقول به بدعة في الدين . فإن قيل: فهل يمنع المؤذن من الصلاة عليه"صلى الله عليه وآله"سرا ؟ قلت: لا يمنع مطلقا ، وإنما يمنع من أن يلتزمها عقب الأذان ، خشية الزيادة فيه ، وأن يلحق به ما ليس منه ، وساوى بين من نص عليه ( عليه السلام ) - وهو السامع - ومن لم ينص عليه - وهو المؤذن - وكل ذلك لا يجوز القول به . فليتأمل .

أصل هذه البدعة

الوارد في التاريخ أن بلالا كان إذا فرغ من الأذان يقف على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: السلام عليك يا رسول الله وربما قال: السلام عليك بأبى أنت وأمى يا رسول اللّه ، حى على الصلاة ، حى على الصلاة السلام عليك يا رسول اللّه . قاله الأستاذ الكتانى في كتابه"التراتيب الإدارية"ج 1 ص 75 فلما ولى أبو بكر رضى الله عنه كان المؤذن سعد القرظى يقف على بابه فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة اللّه وبركاته ، حى على الصلاة، حى على الفلاح الصلاة يا خليفة رسول اللّه ، فلما استخلف عمر رضى الله عنه كان سعد يقف على بابه ويقول مثل ما يقول لأبى بكر. فلما قال عمر للناس: أنتم المؤمنون وأنا أميركم ، فدُعى أمير المؤمنين ، صار المؤذن إذا أذن يقول بعد الأذان: السلام عليك يا أمير المؤمنين... فلما ولى عثمان بن عفان رضى الله عنه كان العمل على هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت