إن القول بأن الأذان مندوب لا نشك مطلقا في بطلانه ، كيف وهو من أكبر الشعائر الإسلامية التي كان عليه الصلاة والسلام إذا لم يسمعه في أرض قوم أتاهم ليغزوهم وأغار عليهم ، فإن سمعه فيهم كف عنهم كما ثبت في"الصحيحين"وغيرهما ، وقد ثبت الأمر به في غير ما حديث صحيح ، والوجوب يثبت بأقل من هذا ، فالحق أن الأذان فرض على الكفاية ، وهو الذي صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى" (1)
م 5 . صفة الأذان
قال الشوكاني في السيل الجرار
حاصل ما ورد في الأذان والإقامة وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الكل سنة وأيها فعله المؤذن والمقيم فقد فعل ما هو حق وسنة قال أبو عمر بن عبد البر ذهب أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه وداود بن علي ومحمد بن جرير الطبري إلى إجازة القول بكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وحملوه على الإباحة والتخيير قالوا كل ذلك جائز لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم جميع ذلك وعمل به اصحابه فمن شاء قال الله أكبر في أول الأذان أربعا ومن شاء ثنى ومن شاء ثنى الأقامة ومن شاء أفردها إلا قوله قد قامت الصلاة فإن ذلك مرتان على كل حال انتهى
وهذا الذي قالوه صواب كما قيل في التشهدات والتوجهات ولكن ذلك لا ينافي أن يختار الإنسان لنفسه أصح ما ورد أو يأخذ بالزائد فالزائد قال ابن القيم في الهدي ذاهبا إلى ما ذهب إليه أولئك الأئمة ومشيرا إلى ما اشرنا إليه ما لفظه أنه سن التأذين بترجيع وغير ترجيع وشرع الإقامة مثنى وفرادى لكن صح عنه تثنيه كلمة الإقامة قد قامت الصلاة ولم يصح عنه إفرادها ألبتة وكذلك صح عنه تكرر لفظ التكبير في أول الأذان ولم يصح عنه الاقتصار على مرتين
وأما حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة فلا ينافي الشفع بأربع وقد صح التربيع صريحا في حديث عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب وأبي محذورة
(1) تمام المنة.3