وأما إفراد الإقامة فقد صح عن ابن عمر استثناء كلمة الإقامة فقال إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة مرة غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة
وفي البخاري عن أنس أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة وصح في حديث عبد الله بن زيد وعمر في الإقامة قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة
وصح في حديث أبي محذورة تثنية كلمة الإقامة مع سائر كلمات الأذان
وكل هذه الوجوه جائزة مجزئة لا كراهة فيها وإن كان بعضها أفضل من بعض انتهى وبما أوضحناه لك في هذا البحث ترتفع عنك الإشكالات في هذه المسألة فقد طالت ذيولها وتشعبت طرائقها
وقال شيخ الإسلام
وأما الأذان الذي هو شعار الإسلام، فقد استعمل فقهاء الحديث ـ كأحمد ـ فيه جميع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، استحسن أذان بلال وإقامته، وأذان أبي مَحْذُورة، وإقامته . وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أبا محذورة الأذان مرجعًا وفى الإقامة مشفوعة .
وثبت في الصحيحين: أن بلالًا أمر أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة . وفى السنن أنه لم يكن يرجع، فرجح أحمد أذان بلال؛ لأنه الذي كان يفعل بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمًا، قبل أذان أبي مَحْذُورة، وبعده إلى أن مات . واستحسن أذان أبي مَحْذُورة ولم يكرهه .
وهذا أصل مستمر له في جميع صفات العبادات أقوالها وأفعالها، يستحسن كلما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير كراهة لشيء منه مع علمه بذلك، واختياره للبعض، أو تسويته بين الجميع . كما يجوز القراءة بكل قراءة ثابتة، وإن كان قد اختار بعض القراءة: مثل أنواع الأذان والإقامة، وأنواع التشهدات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كتشهد ابن مسعود، وأبى موسى، وابن عباس، وغيرهم
وقال شيخ الإسلام