قال الشوكاني: أقول هذه العبادة من أعظم شعائر الإسلام وأشهر معالم الدين فإنها وقعت المواظبة عليها منذ شرعها الله سبحانه إلى أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليل ونهار وسفر وحضر ولم يسمع أنه وقع الإخلال بها أو الترخيص في تركها وقد كان صلى الله عليه وسلم يأمر أمراء الأجناد في الغزو أنهم إذا سمعوا الأذان كفوا وإن لم يسمعوه قاتلوا وناهيك بهذا الحديث يجعله صلى الله عليه وسلم علامة للإسلام ودلالة على التمسك به والدخول فيه ومع هذه الملازمة العظيمة الدائمة المستمرة فقد أمر به صلى الله عليه وسلم غير مرة
ومن ذلك حديث مالك بن حويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وهو في الصحيحين وغيرهما وفي لفظ البخاري فأذنا وأقيما ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا عند أحمد وأهل السنن وهو حديث صحيح ومنها أمره صلى الله عليه وسلم لبلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة وهو في الصحيحين وغيرهما ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن زيد إنها لرؤيا حق إن شاء الله ثم أمر بالتأذين وهو حديث صحيح صححه الترمذي وغيره ومنها حديث أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من ثلاثة لا يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان وقال صحيح الإسناد . والحاصل أنه ما ينبغي في مثل هذه العبادة العظيمة أن يتردد متردد في وجوبها فإنها أشهر من نار على علم وأدلتها هي الشمس المنيرة ، ثم هذا الشعار لا يختص بصلاة الجماعة بل لكل مصل عليه أن يؤذن ويقيم لكن من كان في جماعة كفاه أذان المؤذن لها وإقامته . (1)
قال الالباني
(1) 2.السيل الجرار ج 1 / 196 ، 197