"أما إن رفع الإمام صوته حتى بلغ جميع المأمومين فإن التسميع من غيره يكون مكروهًا إجماعًا لا خلاف الأولى فقط لأنهم قد صرحوا في غير ما موضع من كتب المذهب وغيره بأنه يندب لغير الإمام الاسرار بالتكبير والتحميد والتسليم، ومعلوم أن ترك المندوب إذا كان أكيدًا مكروه ومنه ما هنا .."أ. هـ [34] .
وقد ذكر علماء المالكية أن وجوه الاقتداء أربعة: رؤية أفعال الإمام، فإن تعذرت فسماع أقواله، فإن تعذرت فرؤية أفعال المأمومين فإن تعذرت فسماع أقوالهم.
وهذا الرابع هو التبليغ وهو آخر وجوه الاقتداء وقد ذكروا أن في حكم الصلاة به أربعة أقوال وهي: تصح ولا تصح والفرق بين أن يأذن الإمام فتصح أولا فلا تصح والفرق بين أن يكون صوت الإمام يعمهم فلا تصح أولا يعمهم فتصح [35] .
وقال البيجوري في حاشيته على شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع عند قول المصنف (والتكبيرات عند الخفض) قال:
"ويجهر بالتكبيرات إن كان إمامًا ليسمعه المأمومون أو مبلغًا إن احتيج إليه بأن لم يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين كذا قاله في المحشى وظاهره أن الإمام يجهر وإن لم يحتج إليه وقيد الشبراملسي كلًا بالاحتياج وهو ظاهر، ويقصد أن الذكر وحده أو مع الاعلام لا الاعلام وحده لأنه يضر وكذا الاطلاق في حق العالم بخلاف العامي، ولابد من قصد الذكر عند كل تكبيرة عند الرملي، ويكفي قصده في التكبيرة الأولى عند الخطيب أما المنفرد والمأموم غير المبلغ فيسران بالتكبيرات ويكره لهما الجهر بها ولو من المرأة ولو أمت المرأة نساء جهرت بالتكبيرات أقل من جهر الرجل بحيث لا يسمعها أجنبي كما قاله في الجواهر". انتهى كلام البيجوري [36] .