الصفحة 48 من 87

والقبوض، والحديد به تقوم الحدود على الكافرين و المنافقين] (مجموع الفتاوى: 35/ 36) .

وقال العلامة السعدي -رحمه الله-: [وقرن تعالى في هذا الموضع بين الكتاب والحديد، لأن بهذين الأمرين ينصر الله دينه، ويعلي كلمته بالكتاب الذي فيه الحجة والبرهان والسيف الناصر بإذن الله، وكلاهما قيامه بالعدل والقسط، الذي يستدل به على حكمة الباري وكماله، وكمال شريعته التي شرعها على ألسنة رسله.] (تفسير السعدي: 1/ 842) . وما وقع لأمة الإسلام اليوم قد وقع شبيهه مرات ومرات عبر العصور الغابرة، وداهمها من العدو ما أكل أخضرها ويابسها وخلصوا إلى عقر دارهم ومركز خلافتهم ومع ذلك فما سمعنا أن أحدًا من العلماء ولا غيرهم أحدث هذه النابتة المفتعلة وهي تصادم العلم والجهاد، وتعسر أو تعذر الجمع بينهما، بل قام العلماء في تلك النوازل المحدقة والمعامع المطبقة بدورهم وخاضوا غمار الحرب دون تهيّب، وكانوا في أوائل الصفوف وعند ملتقى الزحوف، وتحت ظلال السيوف، وامتزجت أحبارهم بدمائهم، فما ارتاب أحدٌ في صدقهم، ولا تردد في قبول نصحهم، ومَن لم يكن منهم قائدًا للجموع كان رائدًا لمن يقودهم ينصحه ويقوي عزمه ويحرض جيشه ويشاطرهم الحسنةَ والمصيبة، فرأى فيهم الناس قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات/15]

ولكن لا شك أن زماننا قد عظم فيه الخطب، وتفاقمت معه الدواهي، واستطارت فيه الشرور، وأقبلت جموع الفتن ينسي آخرها أولها، وهو ما يزيد العلماء عبئًا على عبئهم، وأمانة فوق أمانتهم، ويحتم عليهم أن يكونوا وسط تلك البحار المتلاطمة، والنوازل المتزاحمة، يرشدون ويعلمون ويفقهون ويأمرون وينهون بل ويقودون، وليس هذا موطن النأي، ولا الانكفاف والاستنكاف، ولا العزلة وسكنى الشِعَب.

ومع ذلك فما زالت الجماعات الجهادية -وهي جزء من الأمة التي تعين عليها الجهاد- تجتهد قدر وسعها في إيجاد طلبة العلم والعلماء الذين يمكنهم أن يسدوا هذا الثغر، ويقوموا بهذا الواجب، ولا تترك فرصة للتواصل مع أهل العلم"المؤتمنين"إلا واغتنمتها، كما أن فتاوى العلماء وأبحاثهم ونصائحهم التي يقدمونها للمجاهدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت