الصفحة 46 من 87

بل قال الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز نفسه: [وهنا لابد أن يبرز لكل منا السؤال التالي: كيف يتأتى لنا القيام بواجب الجهاد ونحن في هذا الحال من الضعف والتفرق وقِلَّة الحيلة؟ والجواب هو قوله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) ، وقوله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) ، وقال ابن تيمية رحمه الله: (كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإنه مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب) ، فجواب السؤالِ السابقِ هو أن القيام بواجب الجهاد يتأتى بالإعداد، ذلك الإعداد الذي جعله الله تعالى فرقانا بين المؤمن والمنافق في قوله تعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) ] (العمدة في إعداد العدة: 5) .

والمقصود من هذا كله، أن كل عاجزٍ عن القيام بعبادة الجهاد اليوم، إما أن يكون ذلك لعذر شرعي واضح مما جاء مصرحًا به في آيات عدة من كتاب الله تعالى، فيلزم من اتصف بشيء من هذه الأعذار أن ينصح لله ولرسوله، حتى تسقط عنه التبعة سقوطًا كليًا، وإما أن يكون عجزه بسبب تقصير منه وتفريط، فعليه أن يجتهد في إزالة ذلك العجز ودفعه عن نفسه وعن أمته حتى يرفع عنه وعنهم الإثم، ولو أن كل واحد من آحاد المسلمين قام بما يجب عليه وبما هو في طوقه مما يتعلق بالجهاد تحريضًا، وإعدادًا، وإمدادًا، وقتالًا، ودعاءً، وحفظًا لأسر المجاهدين والأسرى والمهاجرين، وتخذيلًا للكافرين، لما كانت أمة الإسلام على ما هي عليه اليوم من"العجز"الذي يحتج به مَن يحتج لإسقاط فريضة الجهاد، فانظر يا عبد الله من أي الفريقين أنت، وما الذي قمت به وأديته حتى تُسقط عنك الإثم، وابحث لنفسك عن جواب صريح ينفعك بين يدي الله تعالى ولا تتكئ على قول من قال: [فله ثواب ما قام به ويسقط عنه إثم ما عجز عنه.] .

العلم والجهاد

من الأمور التي كثر فيها الخلط واللغط في هذا العصر علاقة العلم بالجهاد، حتى خُيل للبعض -ومن كثرة ما أثير حولهما من الشغب- أنهما متنافران تنافرًا تامًا بحيث لا يمكن الجمع بينهما بحال، فلا العالم يمكنه أن يجاهد، ولا المجاهد يمكنه أن يطلب العلم، ولا مكان للعلم في مواطن الجهاد، ولا مجال للجهاد مع وجود العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت