وقنعوا بعجزهم وركنوا لضعفهم، وشعر كثيرٌ منهم أن الحرج مرفوع عنهم، وراح بعضهم-ومنهم أصحاب الوثيقة- يؤصل لثقافة الاستسلام للاستضعاف، وحادوا عن مواجهة الأمة بمكمن دائها، وخلَّطوا عند وصف دوائها الذي لا يكاد يضل عنه من أراد الحق وحرص عليه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: [ومع أنه يجوز تولية غير الأهل للضرورة إذا كان أصلح الموجود فيجب مع ذلك السعى في إصلاح الأحوال حتى يكمل في الناس مالا بد لهم منه من أمور الولايات والإمارات ونحوها، كما يجب على المعسر السعى في وفاء دينه، وإن كان في الحال لا يطلب منه إلا ما يقدر عليه، وكما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، بخلاف الاستطاعة في الحج ونحوها فإنه لا يجب تحصيلها لأن الوجوب هنا لا يتم الا بها] (مجموع الفتاوى:28/ 259) .
وقال العلامة السعدي -رحمه الله-:[أي (وَأَعِدُّوا) لأعدائكم الكفار الساعين في هلاككم وإبطال دينكم. (مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والراي، والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْيِ، والشجاعة والتدبير.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: {ألا إن القوة الرَّمْيُ} ومن ذلك: الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال، ولهذا قال تعالى: (وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته.
فإذا كان شيء موجود أكثر إرهابا منها، كالسيارات البرية والهوائية، المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها أشد، كانت مأمورًا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلُّم الصناعة، وجب ذلك، لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب] (تفسير السعدي: 1/ 324) .