الصفحة 42 من 87

وقال العلامة السعدي -رحمه الله-: [فهؤلاء ليس عليهم حرج، بشرط أن ينصحوا للّه ورسوله، بأن يكونوا صادقي الإيمان، وأن يكون من نيتهم وعزمهم أنهم لو قدروا لجاهدوا، وأن يفعلوا ما يقدرون عليه من الحث والترغيب والتشجيع على الجهاد.] (تفسير السعدي: 1/ 347) .

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: [جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم.] رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم.

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في نونيته:

هذا ونصر الدين فرض لازمٌ لا للكفاية بل على الأعيان

بيد وإما باللسان فإن عجز ت فبالتوجه والدعا بجنان

وقد ذكر الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز نفسه في كتابه العمدة سبع صور من صور الجهاد التي يمكن أن يقوم بها أصحاب الأعذار ثم قال في نهاية ذلك: [وبهذا ترى أن صور المشاركة في الجهاد المتاحة لذوي الأعذار وغيرهم كثيرة وفيها نفع عظيم لقضية الجهاد، كالدعاء، والنفقة، والدعاية، وتحريض المؤمنين على القتال، والنصح للمسلمين. وهي واجبة على ذوي الأعذار كل حسب طاقته لرفع الحرج عنهم المشروط بقوله تعالى: {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} ]

فمما يجب أن يقدم فيه المسلم اليوم مراد ربه على مراده التحريض على الجهاد، والدعوة إليه والدعاء للقائمين عليه، وأداؤه بالنفس والمال واللسان كلٌ بحسب طاقته ووسعه، ومن كان الجهاد ساقطًا في حقه لسبب من الأسباب الشرعية التي ذكرها الله تعالى ثم تكلف ذلك وعالج نفسه وحمَّلها أعباءه حتى نفر إلى ساحاته فهو مأجورٌ إن أخلص نيته لله ما لم يكن كلاًّ على المجاهدين، فالذي ينتفي عن العاجز إنما هو الإثم والحرج ويبقى باب السعي للمراتب والجد في نيل الفضائل مفتوحًا.

وهذه الوثيقة تحاول جهدها إقناع المسلمين بعجزهم عن أداء فريضة الجهاد وانعدام الاستطاعة التي يحصل بها التكليف وتلمح إلى ترغيبهم في تركه لذلك، بل تكاد تشير إلى تأثيمهم إن هم قفزوا فوق عجزهم وليس هذا بالنصح وإنما هو التثبيط والتخذيل وتلبيس الحق بالباطل، فهذا عبد الله ابن أم مكتوم مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي استخلفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت