الصفحة 41 من 87

التي تتزعمها وتفرضها وتدعو إليها أمريكا ويقف وراءها لدعمها طواغيت العرب ومن بينهم"السلطات الحاكمة والمختصة"!

العجز والتعاجز؟

قال المرشد: [في هذا المقام الجليل مقام الجهاد إنما تتحقق عبودية المسلم لربه سبحانه بتقديم مراد ربه منه على مراد نفسه، وذلك بأن يعرف المسلم ما أوجبه الله عليه في وقته هذا وبحسب استطاعته، وله ثواب ما قام به ويسقط عنه إثم ما عجز عنه.]

لا شك أن المسلم اليوم مطالب بأن يعرف ما أوجبه الله عليه في وقته هذا، فمعرفة حكم الجهاد وأحكامه ليست من نوافل الأقوال ولا من مكملات الأعمال، وإنما هي اليوم من أوجب الواجبات لتعين الجهاد في عصرنا كما أفتى بذلك علماء الأمة كافة، ومعرفة حكم الجهاد وبيانه ونشره والتأكيد عليه هو أول الخطوات التي تسوق إلى إحيائه علمًا وعملًا، وهو مهمة أولي الألباب والنهى من العلماء الصادقين الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله، وليس هذا بالأمر اليسير ولا بالوظيفة الهينة، لأن أول من سيصطدم بهم هؤلاء المحرّضون أئمةُ الكفر من الحكام المرتدين وأعوانهم الذين لا ترتعد فرائصهم من شيء كما ترتعد من عبادة الجهاد التي يعلمون هم قبل غيرهم أنها الكفيلة بإزالة ملكهم وانتزاع سلطانهم الجاهلي ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: [أفضل الجهاد من قال كلمة حق عند سلطان جائر] رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن أبي سعيد.

بل حتى الذين عذرهم الله عذرًا صريحًا ونفى عنهم الحرج في تركهم الجهاد اشترط عليهم أن ينصحوا لله ولرسوله حال قعودهم وتخلفهم، فمن سقط عنه الجهاد بالنفس أو المال أو كليهما لا يلزم منه سقوط الجهاد باللسان عنه كما قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة/91]

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: [وإنما شُرط النصح، لأن من تخلف بقصد السعي بالفساد فهو مذموم؛ ومن النصح لله: حث المسلمين على الجهاد، والسعي في إصلاح ذات بينهم، وسائر ما يعود باستقامة الدين.] (زاد المسير: 3/ 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت