الصفحة 40 من 87

وتدعي الانتساب إليه أن يستخلص لنفسه حقًا أو يدفع عنه ظلمًا وفقًا لشريعة الإسلام، بل لا بد أن يسلك سكة القوانين الوضعية الوضيعة حتى يصل إلى بعض حقه شاء أم أبى، فهذا هو الشر المستطير، والفساد العريض، والمصيبة الكبرى، وضرر هؤلاء الطغاة وجيوشهم وقوانينهم وإعلامهم على دين الناس ودنياهم، وإفسادها لعقائدهم وأخلاقهم لا يكاد يعدله شيء من المفاسد، ولهذا قرر الشيخ عبد القادر نفسه -والذي تنسب وثيقة الترشيد إليه- أن الطواغيت الأحياء أخطر من الطواغيت الأموات فقال:[أما الأهمية التي أردت التنبيه عليها: فهي أن إفساد الطواغيت الأحياء لدين الناس يكاد يهدد الجم الغفير من المسلمين بالردة الشاملة تارة بالإرهاب وتارة بالمكر والخديعة، وهذا الإفساد لا يدانيه خطر الطواغيت الميتة.

فالعجب من أناسٍ ينتسبون إلى العلم والدين ومذهب السلف فَرَّغوا أقلامهم في هذا الزمان لمهاجمة الطواغيت الميتة ونسوا أو تناسوا الطواغيت الحية، وترى أحدهم يعيش في بلد يستظل بالقوانين الوضعية الكافرة والديمقراطية الكافرة، وهو متجاهل لها تماما ويغض الطرف عنها وهو ـ مع هذا ـ يشهر حسامه وسيفه ـ على صفحات الكتب ـ على الطواغيت الميتة وعلى عابديها من العُزَّل من السلاح، قال تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} ، فتأمل هذا تدرك بعض أسباب ما نحن فيه من محن وبلاء، وهو أن المستَأمَنِين على العلم والدين لم يؤدوا دورهم في البلاغ والتحذير. فكيف بمن رضي وتابع؟ وكيف بمن أسبغ الشرعية على هؤلاء الطواغيت؟. وإذا تكلم أحدهم عن الجهاد تجده يذكر الجهاد في فلسطين وأفغانستان فقط لأن هذا هو القدر المسموح به في بعض البلدان، مع أن جهاد الحكام المرتدين أوجب من جهاد اليهود فكلاهما عدو كافر حل ببلد المسلمين ويفوق الحكام المرتدون اليهودَ بأمرين: القرب والرِّدة وكلاهما يستوجب البدء بهؤلاء الحكام. كما لا يخفى أن من يجاهد في فلسطين أو أفغانستان يسمى بطلا وشهيدا وتغدق عليه الأموال والإعانات أما في غيرهما فهو مجرم إرهابي خارج على الشرعية، شرعية الكفر. فتأمل هذا.] (العمدة في إعداد العدة354) .

قلتُ: بل حتى من يقتل اليوم في أفغانستان وبعض فلسطين لم يعد ينال شرف لقب الشهيد فهو ملحق بزمرة المجرمين الإرهابيين الخارجين عن الشرعية شرعية الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت